أحمد بن محمد المقري التلمساني

42

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وبين الخدّ والشفتين خال * كزنجيّ أتى روضا صباحا تحيّر في جناه فليس يدري * أيجني الورد أم يجني الأقاحا وهل منكم الذي اهتدى إلى معنى في لثم وردة الخدّ ورشف رضاب الثغر لم يهتد إليه أحد غيره ، وهو أبو الحسن سلام بن سلام المالقي في قوله « 1 » : [ الكامل ] لمّا ظفرت بليلة من وصله * والصّبّ غير الوصل لا يشفيه أنضجت وردة خدّه بتنفّسي * وطفقت أرشف ماءها من فيه وهل منكم من هجا من غير النطق بإقذاع فبلغ ما لم يبلغه المقذع ، وهو المخزومي في قوله : [ مخلع البسيط ] يودّ عيسى نزول عيسى * عساه من دائه يريح وموضع الداء منه عضو * لا يرتضي مسّه المسيح ولمّا أقذع أتى أيضا بأبدع ، فقال : [ السريع ] يا فارس الخيل ولا فارس * إلّا على متن جواد الخصي زدت على موسى وآياته * تفجّر الماء وتخفي العصا وهل منكم من مدح بمعنى فبلغ به النهاية من المدح ، ثم نقله إلى الهجاء فبلغ به النهاية من الذمّ ، وهو البكي في قوله مادحا : [ الكامل ] قوم لهم شرف العلا في حمير * وإذا انتموا لمتونة فهم هم لمّا حووا أحراز كلّ فضيلة * غلب الحياء عليهم فتلثّموا « 2 » وفي قوله هاجيا : [ الكامل ] إنّ المرابط باخل بنواله * لكنه بعياله يتكرّم الوجه منه مخلّق لقبيح ما * يأتيه فهو من أجله يتلثّم « 3 » وهل منكم من هجا أشتر العين بمثل قول أبي العباس بن حنون « 4 » الإشبيلي : [ الكامل ]

--> ( 1 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 434 . ( 2 ) أحراز : جمع حرز : وهو الوعاء الحصين يحفظ فيه الشيء . وهو كذلك : العوذة . ( 3 ) في ب ، ه : « الوجه منه مخلق بقبيح ما . . . » . ( 4 ) أبو العباس أحمد بن حنون . انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 244 وزاد المسافر ص 50 .